الصفحة 128 من 1218

لا يتبعض، إما أن تؤمن به جميعًا وإما أن تكفر به جميعًا، وإذا آمنت ببعض وكفرت، ببعض فأنت كافر بالجميع؛ لأن حالك تقول: إنك لا تؤمن بما يخالف هواك. وأما ما خالف هواك فلا تؤمن به هذا هو الكفر، فأنت بذلك اتبعت الهوى، واتخذت هواك إلهًا من دون الله.

فالحاصل أن المسألة خطيرة جدًا، من أخطر ما يكون بالنسبة لحكام المسلمين اليوم فإنهم قد وضعوا قوانين تخالف الشرع وهم يعرفون الشريعة ولكن وضعوها والعياذ بالله تبعًا لأعداء الله من الكفرة الذين سنّوا هذه القوانين ومشى الناس عليها، والعجب أنه لقصور علم هؤلاء وضعف دينهم أنهم يعلمون أن واضع القوانين فلان بن فلان من الكفار، في عصر قد اختلفت العصور عنه مئات السنين، ثم هو في مكان يختلف عن مكان الأمة الإسلامية، ثم هو في شعب يختلف عن الأمة الإسلامية، ومع ذلك يفرضون هذه القوانين على الأمة الإسلامية ولا يرجعون إلى كتاب الله ولا إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأين الإسلام؟ وأين الإيمان؟ وأين التصديق برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه رسول للناس كافة؟ وأين التصديق بعموم رسالته وأنه عامه في كل شيء؟.

كثير من الجهلة يظنون أن الشريعة خاصة بالعبادة التي بينك وبين الله - عز وجل - فقط، أو في الأحوال الشخصية من نكاح وميراث وما يشبه ذلك، وهم أخطئوا في هذا الظن، الشريعة عامة في كل شيء، وإذا شئت أن يتبين لك هذا، فاسأل ما هي أطول آيه في كتاب الله؟ سيقال لك: إن أطول آية هي آيه الدين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْن ٍ } . كلها في المعاملات فكيف نقول: إن الشرع الإسلامي خاص بالعبادة أو بالأحوال الشخصية، هذا جهل وضلال، إن كان عن عمد فهو ضلال واستكبار، وإن كان عن جهل فهو قصور ويجب أن يتعلم الإنسان ويعرف.

المهم أن الإنسان لا يمكن أن يؤمن إلا بثلاث شروط: الأول تحكيم النبي - صلى الله عليه وسلم - والثاني: ألا يجد في صدره حرجًاَ ولا يضيق صدره بما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - والثالث: يسلم تسليمًا، وينقاد انقياد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت