فهرس الكتاب
وعن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب من ذهب، فقال:"يا عدي اطرح عنك هذا الوثن"وسمعته يقرأ في سورة براءة:
{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} قال:"أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرّموا عليهم شيئا حرموه". [1]
باب
النهي عن سب الله وسب الرسول - صلى الله عليه وسلم -
اعلم أخي المسلم أن من نواقض الإيمان، سب الله تعالى، أو سب الدِّين، أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأن ذلك يُوجب الكفر ظاهرًا وباطنًا، سواء استحل ذلك أو لم يستحل، ويُعد من أقبح وأشنع المكفِّرات القولية.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} . [2]
في هذه الآية فرّق الله سبحانه وتعالى بين أذى الله ورسوله، وبين أذى المؤمنين والمؤمنات، فجعل على أذية الله ورسوله اللعنة في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا، وجعل على أذية المؤمنين والمؤمنات أنهم احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان السَّاب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلًا، أو كان ذاهلًا من اعتقاده. [3]
(1) رواه الترمذي وغيره، وهو في صحيح سنن الترمذي برقم (2471) ، وفي غاية المرام برقم (6) .
(2) سورة الأحزاب الآية (57 - 58) .
(3) الصارم المسلول.