الصفحة 138 من 1218

أم لا، واحتج من أوجبه بقوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية مسلم هذه"وإذا استغسلتم فاغسلوا". وبرواية الموطأ التي ذكرناها أنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بالوضوء والأمر للوجوب، قال المازري: والصحيح عندي الوجوب ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبريء به، أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما، ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن فإنه يصير من باب من تعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك، وقد تقرر أنه يجير على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى، وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه هذا آخر كلام المازري، قال القاضي عياض بعد أن ذكر قول المازري الذي حكيته، بقى من تفسير هذا الغسل على قول الجمهور وما فسره به الزهري، وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه واستحسنه علماؤنا، ومضى به العمل أن غسل العائن وجهه إنما هو صبه وأخذه بيده اليمنى، وكذلك باقي أعضائه إنما هو صبه على ذلك الوضوء في القدح ليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء وغيره. اهـ. [1]

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين". [2]

قال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله تعالى: وهذا من الطب الشرعي المتلقى بالقبول عند أهل الإيمان، وقد تكلم بعضهم في حكمة ذلك، ومعلوم أن ثم خواص استأثر الله بعلمها فلا بد مثل هذا ولا يعارضه شيء، ولا ينفع مثل هذا إلا من أخذه بالقبول واعتقادٍ حسن، لا مع شك وتجربة. اهـ. [3]

باب

المحافظة على السنة وآدابها والتمسك بها

(1) شرح مسلم (14/ 171) .

(2) السلسلة الصحيحة رقم (2522) .

(3) الآداب الشرعية (3/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت