فهرس الكتاب
فعلينا أن نعبد الله تعالى بما شَرَعَ لنا وليس لنا أن نخالف ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ونعمل خلاف سنته وأنْ نبتدعَ أمرًا في الدين لم يسبق له مثيل من السلف الصالح رضوان الله عليهم لا من الصحابة الكرام ولا من أئمة الدين. واعلموا أنّ كلَّ خير في اتباع من سلف
فعن جابر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، كأنه منذر جيش، يقول: صبَّحكم ومسَّاكم، ويقول:"بعثت أنا والساعة كهاتين"ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول:"أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"ثم يقول:"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليّ و عليّ". [1]
الضياع: العيال، والمراد: من ترك أطفالًا وعيالًا ذوي ضياع.
وزاد النسائي وابن خزيمة:"وكل ضلالة في النار". [2]
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من رَغِبَ عن سنتي فليس مني". [3]
قوله: رغب: الرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي وأخذ طريقة غيري فليس مني.
وكان السلف الصالح رضوان الله عليهم من أشد الناس اتباعًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فعن هلال بن يساف قال: كنا مع سالم بن عبيد في غزاة فعطس رجل من القوم فقال السلام عليكم فقال سالم السلام عليك وعلى أمك فوجد الرجل في نفسه فقال له سالم كأنك وجدت في نفسك فقال ما كنت أحب أن تذكر أمي بخير ولا بشر فقال سالم كنا مع رسول
(1) رواه مسلم في كتاب الجمعة برقم (867) .
(2) رواه النسائي (1/ 234) ، وابن خزيمة في صحيحه (3/ 143/ 1785) وغيرهما، وصححهما الألباني في صحيح الترغيب برقم (50) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب النكاح برقم (5063) ، ومسلم في كتاب النكاح برقم (1401) ، والحديث قطعه من حديث الرهط الثلاثة الذين سألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عبادته.