الصفحة 165 من 1218

الله - صلى الله عليه وسلم - في سير فعطس رجل من القوم فقال السلام عليك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليك وعلى أمك إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال أو قال الحمد لله رب العالمين وليقل له يرحمك الله وليقل هو يغفر الله لكم. [1]

وعن نافع: أن رجلا عطس عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال الحمد لله والسلام على رسول الله، فقال بن عمر: وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله ولكن ليس هكذا علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عطس أحدنا أن يقول الحمد لله على كل حال هذا. [2]

فلا يزال الناس بخير ما كان فيهم الحق وتبيين أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم التي يخطئ من خالفها وإن معذورًا مجتهدًا مغفورًا له، ولهذا مما خص الله به الأمة لحفظ دينها الذي بعث الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أن لا تجتمع على ضلالة بخلاف الأمم السالفة.

فههنا أمران (أحدهما) : أن من خالف أمر الرسول في شيء خطأ مع اجتهاده في طاعته ومتابعة أوامره فإنه مغفور له لا ينقص درجته بذلك، (والثاني) : أنه لا يمنعنا تعظيمه ومحبته من تبين مخالفة قوله لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ونصيحة الأمة بتبيين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم. ونفس ذلك الرجل المحبوب المعظم لو علم أن قوله مخالف لأمر الرسول فإنه يجب من يبين للأمة ذلك ويرشدهم إلى أمر الرسول، ويردهم عن قوله في نفسه، وهذه النكتة تخفى على كثير من الجهال لأسباب.

وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". فأمر الله ورسوله بالرد على من خالف أمر الله ورسوله، والرد على من خالف أمر الله ورسوله لا يتلقى إلا عمن عرف ما جاء به الرسول وخبره خبرة تامة. قال بعض الأئمة: لا يؤخذ العلم إلا عمن عرف بالطلب.

(1) موارد الظمآن (1/ 479) . والترمذي برقم (2740) .

(2) حديث صحيح الإسناد. المستدرك على الصحيحين (4/ 295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت