فهرس الكتاب
قال ابن عيينة: كان يقال من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى.
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث أهله وأصحابه على التمسك بالطاعة ويقول: ..."اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئًا"وقال لأهله:"إن أوليائي منكم المتقون يوم القيامة، لا يأتي الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم فتقولون: يا محمد. فأقول: قد بلغت". ولما سأله ربيعة الأسلمي مرافقته في الجنة قال"فأعني على نفسك بكثرة السجود".
(الثاني) التشبه بأهل الخير والتقوى والإيمان والطاعة فهذا حسن مندوب إليه، ولهذا يشرع الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته وآدابه وأخلاقه. وذلك مقتضى المحبة الصحيحة، فإن المرء مع من أحب، ولا بد من مشاركته في أصل عمله وان قصر المحب عن درجته.
قال الحسن لا تغتر بقولك: المرء مع من أحب، أن من أحب قوما اتبع آثارهم، ولن تلحق الأبرار حتى تتبع آثارهم، وتأخذ بهديهم، وتقتدي بسنتهم، وتمسي وتصبح وأنت على مناهجهم، حريصًا أن تكون منهم، وتسلك سبيلهم، وتأخذ طريقتهم، وإن كنت مقصرًا في العمل. فإن ملاك الأمر أم تكون على استقامة. أما رأيت اليهود والنصارى وأهل الأهواء الردية يحبون أنبياءهم وليسوا معهم لأنهم خالفوهم في القول والعمل وسلكوا غير طريقهم فصار موردهم النار؟ نعوذ بالله من النار. كان يونس بن عبيد ينشد:
فإنك من يعجبك لا تك مثله * إذا أنت لم تصنع كما كان يصنع
وجاء في الحديث:"ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا".