الصفحة 182 من 1218

وعن محمد بن واسع قال: كان مسلم بن يسار يقول: إياكم والمراء فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته. قال حماد: فقال لنا محمد: هذا الجدال، هذا الجدال. [1]

قال الحافظ الذهبي: وقال النووي رحمه الله: اعلم أن الجدال قد يكون بحق وقد يكون بباطل قال الله تعالى: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [2] ، وقال تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [3] ، وقال تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [4] .

قال: فإن كان الجدال الموقوف على الحق وتقريره كان محمودًا، وإن كان في مدافعة الحق أو كان جدالًا بغير علم كان مذمومًا، وعلى هذا التفصيل تنزل النصوص الواردة في إباحته وذمه، والمجادلة والجدال بمعنى واحد قال بعضهم: ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقض للمروءة ولا أشغل للقلب من الخصومة [5] .أ. هـ

باب

التحذير من الفتوى بلا علم

قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} . [6]

وقال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . [7]

(1) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد برقم (251) ، وابو نعيم في الحلية (2/ 294) .

(2) سورة العنكبوت الآية (46) .

(3) سورة النحل الآية (125) .

(4) سورة غافر الآية (4) .

(5) الكبائر (ص 259) .

(6) سورة الأعراف الآية (33) .

(7) سورة النحل الآية (116 و 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت