يسْمو قدر العبد وتعلو درجته ومنزلته عند الله جل وعلا، وعند خلقه بقدر ما يكون له من استقامة، وما يحمل من أدبٍ، وخلقٍ، وحسن سمتٍ، وطهارة قلبٍ، وسلامة صدرٍ، ويكون في قلبه حب الخير لجميع المسلمين، وما يكون عنده من تضحية بالنفس والمال في سبيل الله تعالى، وما يقرب إلى الله تعالى. قال الله تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} . [1]
ونحن في زمن قلّ فيه الصالحون وكثر فيه الخبث وأصبح بعض المعروف عند بعض الناس منكرًا، وبعض المنكر معروفًا، وإلى الله المشتكى، فنجد أُناسًا يعصون الله تعالى سرًا وجهرًا، وينتهكون محارمه، وبالمقابل نرى أناسًا يصلحون ما أفسد هؤلاء، وهم
(1) الشعراء الآية (88 - 89) .
والقلب السليم: هو الذي سلم من الشرك والغل والحقد والحسد والشح والكبر وحب الدنيا والرياسة، فسلم من كل آفة تبعده من الله وسلم من كل شبهة تعارض خبره ومن كل شهوة تعارض أمره وسلم من كل إرادة تزاحم مراده وسلم من كل قاطع يقطعه عن الله، فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا وفى جنة في البرزخ وفى جنة يوم المعاد، ولا يتم له سلامته مطلقا حتى يسلم من خمسة أشياء:
1 -... من شرك يناقض التوحيد.
2 -... وبدعة تخالف السنة
3 -... وشهوة تخالف الأمر.
4 -... وغفلة تناقض الذكر وهو يناقض التجريد ==
5 -والإخلاص يعم، وهذه الخمسة حجب عن الله وتحت كل واحد منها أنواع كثيرة تتضمن أفراد الأشخاص لا تحصر، ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورته إلى أن يسأل الله أن يهديه الصراط المستقيم فليس العبد أحوج إلى شيء منه إلى هذه الدعوة، وليس شيء أنفع منها. اهـ. الجواب الكافي (1/ 84) .