وقال أَبو زيد: أَدُبَ الرَّجلُ يَادُبُ أَدَبًا، فهو أَدِيبٌ، وأَرُبَ يَارُبُ أَرَابَةً وأَرَبًا، في العَقْلِ، فهو أَرِيبٌ. قال غيره: الأَدَبُ: أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ. والأَدَبُ: الظُّرْفُ وحُسْنُ التَّناوُلِ. و أَدُبَ، بالضم، فهو أَدِيبٌ، من قوم أُدَباءَ. و أَدَّبه فَتأدب: عَلَّمه. [1]
وقال ابن قيم الجوزية: وعلم الأدب: هو علم إصلاح اللسان والخطاب، وإصابة مواقعه، وتحسين ألفاظه، وصيانته عن الخطأ والخلل، وهو شعبة من الأدب العام. والله أعلم. [2]
والخلق: هو الطبع والمروءة.
قال ابن الاعرابي: الخلق الدين والخلق الطبع والخلق المروءة. [3]
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: وهو - أي الأدب - على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: منع الخوف أن لا يتعدى إلى اليأس، وحبس الرجاء: أن يخرج إلى الأمن، وضبط السرور: أن يضاهئ الجرأة.
يريد أنه لايدع الخوف يفضي به إلى حد يوقعه في القنوط، واليأس من رحمة الله، فإن هذا الخوف مذموم.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: حد الخوف ما حجزك عن معاصي الله، فما زاد على ذلك فهو غير محتاج إليه.
وهذا الخوف الموقع في الإياس إساءة أدب على رحمة الله تعالى، التي سبقت غضبه، وجهلٌ بها
وأما حبس الرجاء: أن يخرج إلى الأمن: فهو أن لا يبلغ به الرجاء إلى حد يأمن معه العقوبة، فإنه لايأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، وهذا إغراق في الطرف الآخر.
وأما ضبط السرور: أن يخرج إلى مشابهة الجرأة فلا يقدر عليه إلا الأقوياء أرباب العزائم الذين لا تستفزهم السراء، فتغلب شكرهم، ولا تضعفهم الضراء فتغلب صبرهم. كما قيل:
(1) لسان العرب (1/ 206) .
(2) مدارج السالكين (2/ 108) .
(3) تفسير القرطبي (13/ 126) .