لا تغلب السراء منهم شكرهم ... كلا ولا الضراء صبر الصابر [1]
فعلى المسلم أن يكون على أدب وسمتٍ حسن، وأول ما يتأدب العبد مع الله تعالى، ثم مع رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم مع الخلق عامة، وأهل السنة خاصة.
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: ولا يستقيمُ لأحدٍ الأدبُ مع الله إلا بثلاثةِ أشياء: معرفتُه بأسمائه وصفاته، ومعرفته بدينِهِ وشرعِهِ، وما يُحِبُّ وما يكرهُ، ونفسٌ مستعدةٌ قابلةٌ ليِّنَة، متهيئة لقبولِ الحقِّ عِلمًا وعَمَلًا وحالًا.
وأمَّا الأدبُ مع الرسولِ صلى الله عليه وسلم، فالقرآنُ مملوءٌ به: فرأس الأدب معه: كمالُ التسليم له، والانقيادُ لأمرهِ، وتلقي خبره بالقبولِ والتصديقِ، دون أن يُحَمِّلَه معارضةَ خيالٍ باطلٍ يسميه معقولًا، أو يُقَدِّمَ عليه آراءَ الرجالِ، فيوحِّده بالتحكيمِ والتسليمِ، والانقياد والإذعان، كما وَحَّد المُرْسِلَ - سبحانه وتعالى - بالعبادة والخضوع والذل، والإنابة والتوكل.
فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد المرسلِ، وتوحيدُ مُتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يحاكم إلى غيره، ولا يرضى بحكم غيره، ولا يقف تنفيذ أمره، وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه، وذوي مذهبه وطائفته ومن يُعَظِّمه.
ومن الأدب معه: أن لا تُرفَعَ الأصواتُ فوق صوته، فإنه سببٌ لحُبوطِ الأعمالِ، فما الظنُّ برفع الآراء ونتائج الأفكار على سنته وما جاء به؟! أترى ذلك موجبًا لقبول الأعمالِ، ورفع الصوت فوق صوته موجبًا لحبوطها؟!
ومن الأدب معه: أن لا يُسْتَشْكَلُ قولُه، بل تُسْتَشْكَلُ الآراءُ لقوله، ولا يُعَارَضُ نَصُّه بقياسٍ، بل تُهْدَرُ الأقيسةُ وتُلغَى لنصوصه، ولا يُحَرَّفَ كلامُه عن حقيقته لخيالٍ يُسمِّيه معقولًا، ولا يُوقَفَ قبولُ ما جاء به صلى الله عليه وسلم على موافقة أحدٍ، فكلُّ هذا من قلَّةِ الأدب معه صلى الله عليه وسلم وهو عين الجرأة.
(1) مدارج السالكين (2/ 122) .