الصفحة 48 من 1218

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقة درجة الصوم والصلاة". [1]

وعن ابن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله بحُسن خلقه وكرم ضريبته". [2]

"الضريبة": الطبيعة وزنًا ومعنىً.

وفي رواية عن أبي أمامة:"إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر". [3]

قوله:"إن الرجل"، وفي رواية"إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة"أي مثل درجة أي منزلة القائم بالليل أي المتهجد فيه

"الظامئ الهواجر"أي العطشان في شدة الحر بسبب الصوم لأنهما يجاهدان أنفسهما في مخالفة حظهما من الطعام والشراب والنكاح والنوم وصيام يمنع من ذلك والنفس أمارة بالسوء تدعو إلى ذلك لأن الطعام يتقوى وبالنوم ينمو، فالصائم والقائم مجاهدان بذلك ومن جمعهما فكأنه يجاهد نفسًا واحدة ومن حسن خلقه يجاهد نفسه في تحمل أثقال مساوئ أخلاق الناس لأن الحسن الخلق لا يحمل غير، خلقه وأثقاله ويتحمل أثقال غيره وخلقه وهو جهاد كبير فأدرك ما أدركه القائم الصائم فاستويا في الدرجة. اهـ. [4]

قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: وحسن الخلق يقوم على أربعة أركان لا يتصور قيام ساقه إلا عليها:

(1) رواه الطبراني والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في الصحيحة برقم (436) ، وصحيح الترغيب رقم (2645) .

(2) رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني في الصحيحة (522) ، وصحيح الترغيب

(2647) ، وصحيح الجامع حديث رقم (1949) .

(3) صحيح الجامع حديث رقم (1621) .

(4) فيض القدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت