وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله أوحي إلي أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد". [1]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله". [2]
قال الإمام النووي رحمه الله تعال: فيه وجهان: أحدهما أنه على ظاهره، وأن من عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب وزاده عزه وإكرامه.
والثاني أن المراد أجره في الآخرة وعزه هناك.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله"فيه أيضا وجهان: أحدهما يرفعه في الدنيا ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة ويرفعه الله عند الناس ويجل مكانه.
والثاني أن المراد ثوابه في الآخرة ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا. اهـ. [3]
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: والتواضع لله له معنيان:
المعنى الأول: أن تتواضع لدين الله فلا تترفع عن الدين ولا تستكبر عنه و عن أداء أحكامه.
والثاني: أن تتواضع لعباد الله من أجل الله، لا خوفًا منهم، ولا رجاء لما عندهم، ولكن لله عز وجل.
والمعنيان صحيحان. فمن تواضع لله رفعه الله عز وجل في الدنيا وفي الآخرة، وهذا أمر مشاهد أن الإنسان المتواضع يكون محل رفعة عند الناس وذكر حسن ويحبه الناس، وانظر إلى تواضع الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أشرف الخلق، حيث كانت الأمة من إماء المدينة تأتي إليه وتأخذ بيده وتذهب به حيث شاءت ليعينها في حاجتها، هذا وهو أشرف الخلق، أمة من الإماء تأخذ بيده تذهب به
(1) رواه مسلم برقم (2865) ،باب العلامة التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار.
(2) رواه مسلم برقم (2588) .
(3) شرح النووي (16/ 141ـ142) .