الصفحة 56 من 1218

حيث شاءت ليقضي حاجتها، ولا يقول: أين تذهبين بي أو يقول: اذهبي إلى غيري بل كان يذهب معها ويقضي حاجتها، لكن مع هذا ما زاده الله عز وجل بذلك إلى عزًا ورفعه صلوات الله وسلامه عليه. اهـ. [1]

وكتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي رضي الله عنهما:"سلام عليك، أما بعد: فإن الله رزقني بعدك مالًا وولدًا، ونزلت الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: اعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يعظم حِلمُك، وأن ينفعك علمك، وأن الأرض لا تعمل لأحد، اعمل كأنك تُرى، واعدد نفسك من الموتى". [2]

وعن جرير - رضي الله عنه - قال:"ما حجبني النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي، ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري وقال: اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا". [3]

قال الحافظ: وفي هذا الحديث: بيان حلمه - صلى الله عليه وسلم -، وصبره على الأذى في النفس والمال، والتجاوز على جفاء من يريد تألفه على الإسلام، وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل من الصفح والإغضاء والدفع بالتي هي أحسن. اهـ. [4]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأشج:"إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة، قال: يا رسول الله قديما كانا في أو حديثا، قال: قديما، قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما". [5]

(1) شرح رياض الصالحين (2/ 321) .

(2) سير أعلام النبلاء (4/ 93) .

(3) رواه البخاري برقم (2871) ، باب من لا يثبت على الخيل، ورواه مسلم برقم

(2475) ، باب من فضائل جرير بن عبد الله رضي الله عنه.

(4) فتح الباري (10/ 506) .

(5) رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت