الصفحة 65 من 1218

الفُطْرِ طهرةٌ للأَبدان، وفي حديث الباقر أَنه قال: زَكاةُ الأَرض يُبْسُها، يريد طَهارَتَها من النجاسة، كَالبول وأَشباهه بأَن يجف ويذهب أَثَرُه. اهـ. [1]

وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله: فصل في تزكية النفس، وكيف تزكو بترك المحرمات مع فعل المأمورات، قال تعالى: {قد أفلح من زكاها"} . [2] ، و {قد أفلح من تزكى} . [3] قال قتادة، وابن عيينة وغيرهما قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال، وقال الفراء والزجاج: قد أفلحت نفس زكاها الله وقد خابت نفس دساها الله، وكذلك ذكره الوالبي عن ابن عباس، وهو منقطع و ليس هو مراد من الآية، بل المراد بها الأول قطعا لفظا ومعنى، أما اللفظ فقوله من زكاها اسم موصول ولا بد فيه من عائد، والمقصود هنا أمر الناس بتزكية أنفسهم والتحذير من تدسيتها، كقوله:"قد أفلح من تزكى"، فلو قدر أن المعنى قد أفلح من زكى الله نفسه لم يكن فيه أمر لهم ولا نهى ولا ترغيب ولا ترهيب، والقرآن إذا أمر أو نهى لا يذكر مجرد القدر فلا يقول من جعله الله مؤمنا، بل يقول قد أفلح المؤمنون قد أفلح من تزكى إذ ذكر مجرد القدر في هذا يناقض المقصود ولا يليق هذا بأضعف الناس عقلا فكيف بكلام الله ألا ترى أنه في مقام الأمر والنهى والترغيب والترهيب يذكر ما يناسبه من الوعد والوعيد والمدح والذم وإنما يذكر القدر عند بيان نعمه عليهم إما بما ليس من أفعالهم وإما بإنعامه بالإيمان والعمل الصالح ويذكره في سياق قدرته"

ومشيئته وأما في معرض الأمر فلا يذكره إلا عند النعم كقوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى الآية فهنا مناسب وقوله قد أفلح من تزكى، وهذه الآية من جنس الثانية لا الأولى، والمقصود ذكر التزكية قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} . [4] ،

(1) لسان العرب (14/ 358) .

(2) سورة الشمس الآية (9)

(3) سورة الأعلى الآية (14) .

(4) سورة النور الآية (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت