قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} - الأنفال (32) - وهذا هو الذي قاتل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشركي العرب لأنهم أشركوا في الإلهية. [1] أ. هـ.
فمن أشرك بربوبية الله فزعم أن شيئًا في الوجود يشارك الله في الخلق والتدبير، والحياة والموت والرزق، والنفع والضر، وغير ذلك من خصائص الرب الخالق، فهو كافرٌ ومن أشرك بألوهية الله فزعم أن أحدًا غير الله يستحق أن يُعبد من دون الله، أو عَبَدَ مع الله إلهًا آخر، أو تقرب إلى غير الله عز وجل بالعبادة، فهو كافر.
باب
النهي عن سب الدهر
نهانا الشارع الحكيم عن سبِّ الدهر لأن الله تعالى هو المتصرف به وهو الذي يقدره.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قال الله تعالى: يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار".
وفي رواية:"أقلب ليله ونهاره وإذا شئت قبضتهما". [2]
كان من عادة الجاهلية إذا أصيبوا بنازلة أو مصيبة أن يسبوا الدهر، قاصدين بذلك مصرف الأمور وخالق الضر معترضين على مواقع القدر وكذلك فعل هذا بعض الجهلة من هذه الأمة فسبوا الدهر عند نزول المصيبة بهم فشابهوا أهل الجاهلية بقولهم، والعياذ بالله.
وفي رواية لمسلم:"لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر". [3]
فيه النهي عن سب الدهر لأن سب الدهر سبٌ للخالق سبحانه وتعالى لأنه هو خالق الدهر ومصرفه ومقلبه، فنهوا عن سب الدهر لكي لا يقعوا في سب خالقه سبحانه وتعالى.
(1) مجموع الفتاوى (1/ 91) .
(2) رواه البخاري في كتاب الأدب برقم (6181) ، ومسلم في كتاب الألفاظ برقم ...
(3) صحيح مسلم برقم (2246) كتاب الألفاظ.