وعن عبد الله بن مبارك قال: قيل لحمدون بن أحمد: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا؟ قال: لأنهم تكلَّموا لعزّ الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن، ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخَلْق. [1]
وقال علي بن الحسن بن شقيق: لم أر أحدًا من الناس أقرأ من ابن المبارك ولا أحسن قراءة، ولا أكثر صلاة منه، كان يصلي الليل كله في السفر وغيره، وإنما ترك النوم في المحمل، لأنه كان يصلي، وكان الناس لا يدرون.
وكان أيوب بن كيسان السختياني يقوم الليل كله، فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة. [2]
ويا معشر المتزهدين، إنه يعلمُ السر وما يخفى، أتُظْهِرونََ الفقر في لباسكم وأنتم تشتهون شهوات، وتُظهرون التخشُّعَ والبكاء في الجلوات دون الخلوات، كان ابنُ سيرينَ يضحكُ ويقهقه فإذا خلا بكى فأكثر. وقال سفيان لصاحبه: ما أوقحكَ تُصلِّي والناسُ يرونَكَ؟
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مَْغَ الكلام ولا صبغَ الحواجيبِ
آه للمرائي من يوم يحصّلُ ما في الصدور، وهي النيات والعقائد، فالجزاء عليهما لا على الظواهر، فأفيقوا من سكرتكم، وتوبوا من زَلَّتكم، واستقيموا على الجادة {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي قال جَنبِ اللَّهِ} . [3] . [4]
قال العلامة عبد العزيز المحمد السلمان: ومن حُرِمَ النيةَ في هذه الأعمال فقد حُرِمَ خيرًا كثيرًا، ومن وفق فقد أوتي فضلًا عظيمًا، فنسأل الله العلي العظيم ذا الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد التفيق لذلك وسائر وجوه الخير.
(1) صفة الصفوة: (4/ 122) .
(2) حلية الأولياء (3/ 8) .
(3) سورة الزمر الآية (56) .
(4) الآداب الشرعية لابن مفلح (2/ 247) .