وقال بعضهم: إذا رأيت الناس في الخير فنافسهم عليه، وإذا رأيتهم في الشر فلا تغبطهم فيه.
الثواء في الدنيا قليل، والبقاء هناك طويل أمتكم آخر الأمم وأنتم آخر أمتكم وقد أسرع بخياركم فما تنتظرون.
أما إنه والله لا أمة بعد أمتكم ولا نبي بعد نبيكم، ولا كتاب بعد كتابكم، أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم، وإنما ينتظر بأولكم أن يلحقه آخركم.
واعلم يا ابن آدم أنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك رحم الله رجلا نظر فتفكر وتفكر فاعتبر وأبصر فصبر فقد أبصر أقوام ولم يصبروا، فذهب الجزع بقلوبهم، ولم يدركوا ما طلبوا ولم يرجعوا إلى ما فارقوا.
قَدْ طَوَاكَ الزَّمانُ شَيْئًا فشيْئَا
كان ما كَانَ وانْقَضَتْ مُدَّةُ الْـ
وقَديْمًا قَدْ أعْلَمْتكَ اللَّيَالِي
فأدْرِكْ منها فائِتًا بِمَتَابٍ
واتّخذْ لِلْهِيَام وْيَحَكَ ريًا
وإذَا ما خَرَقْتَ بالدِين خَرْقًا
وإذَا ما وَرَدْتَ مَوْرِدَ دُنْيًا
ولْتَدَعْهَا تَخَيُّلًا وأَمَانِي
وَإذَا مَا الحِمَامُ جَاءَكَ يَوْمًا ... وبَرَتْكَ الخُطُوب جُزْءًا فَجُزْءًا
عُمْر وَوَلَّى الشبَابُ خَبَرًا ومَرْءَا
أنَّ أدْوَاءَهَا تَفُوتُكَ بُرْءَا
بَلْ بِإيْمانٍ أنْشِئَ اليَومَ نَشْئَا
واتَّخِذ لِلْسُّهُومِ وَيْلَكَ فَيْئَا
فارْفِيَنْهُ بالإِنَابَةِ رَفْئَا
فلْيَكُنْ ما وَرَدْتَ مِن ذَاكَ ضمْئا
أَلْبَسَتْ قَلْبَكَ المُغَفَّلَ صَدْأَ
لَمْ تَجِدْ مِن جَمِيْعِ ذَلِكَ شَيْئَا
اللهم انظمنا في سلك حزبك المفلحين، واجعلنا من عبادك المخلصين وآمنا يوم الفزع الأكبر يوم الدين، واحشرنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
(فصل)