قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله إنما الدنيا أمل مخترم، وأجل منتقص، وبلاغ إلى غيرها، وسير إلى الموت ليس فيه تعريج.
فرحم الله إمرأ فكر في أمره، ونصح لنفسه وراقب ربه، واستقال ذنبه، بئس الجار الغني يأخذ بما لا يعطيك من نفسه، فإن أبيت لم يعذرك.
وقال إياكم والبطنة، فإنها مكسلة عن الصلاة، ومفسدة للجسم، ومؤدية إلى السقم، وعليكم بالقصد في قوتكم فهو أبعد عن السرف، وأصح للبدن، وأقوى على العبادة، وإن العبد لن يهلك حتى يؤثر شهواته على دينه.
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، ومهدوا لها قبل أن تعذبوا، وتزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا، فإنما هو موقف عدل، وقضاء حق، ولقد أبلغ في الإعذار من تقدم بالإنذار.
ومرت بالحسن البصري جنازة فقال يا لها من موعظة ما أبلغها وأسرع نسيانها يا لها موعظة لو واقفت من القلوب حياة ثم قال يا لها من غفلة شاملة للقوم كأنهم يرونها في النوم ميت غد يدفن ميت اليوم.
شعرًا:
ما أنْتَ والرَّشأ الأحْوَى تُغَازِلُهُ
وفَدْ أظَلَّكَ جَيْشٌ لِلَّرَدَى لَجِبٌ
مِن كل دَاهِيَةٍ لَوْ أنَّها مَثَلَتْ
لا يَمْنَعُ المَرْءَ منها رَأسُ شاهِقَةٍ
وأنْتَ غَادٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيْقِ وَمَا
كَأَنَّنِي بِكَ مَصْرْوْعًا لِوَطْأَتِهِ
قُمْ قَدْ أُتِيْتَ ولا مَنْجَى ولا وزرٌ
صِحْ بالنَّدِيِّ وبالقَصْرِ المشِيْدِ عَسَى
يا رَاقِدًا وعُيُونُ الموتِ سَاهِرةٌ ... والرَّكْبُ تَسْأَلُ عَنْهُ بَانَةَ الوَادِي
كالبَحْرِ يُوصلُ أمْدَادًا بأمْدَادِ
شَخْصًا لأظْلمَ مِنهَا كلُّ وَقَّادِ
ولا يَرُدَّ شَبَاهَا نَسْجُ زرَّادِ
لَدَيْكَ مِن ناصِرٍ يُرْجَى ولا فَادِ
هَذا أوَانُ مَغَارِ الفارسِ العَادِ
لِلْوَيْلِ أصْبَحْتَ مِن رَكْضٍ وإنْشادِ
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ كان القَصْرُ وَالنَّادِ
لَقَدْ أُعِرْتَ لأَمر غَيْرِ رَقَّادِ