الصفحة 42 من 169

وَلَيْتَهُمْ ويْحَهُمْ فِيْهِنَّ لَوْ تُرِكُوْا

عِزًا ومَا هَتَكُوْا سِتْرًا وما فَتَكُوْا

ولا قَضَوْا وَطَرًا مِن كُلَّ ما تَرَكُوْا

كَمَا أضَلَّهُمُ بالأَمْسِ إذ مَلَكُوْا

اللهم أنك تعلم سرنا وعلانيتنا وتسمع كلامنا وترى مكاننا لا يخفى عليك شيء من أمرنا نحن البؤساء الفقراء إليك المستغيثون المستجيرون بك نسألك أن تقيض لدينك من ينصره ويزيل ما حدث من البدع والمنكرات ويقيم علم الجهاد ويقمع أهل الزيغ والكفر والعناد ونسألك أن تغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.

(فصل)

وفي بعض الخطب المروية أيها الناس إن الأمال تطوى والأعمار تفنى والأبدان تحت التراب تبلى وإن الليل والنهار يتراكضان كتراكض البريد، ويقربان كل بعيد ويبليان كل جديد.

وفي ذلك عباد الله ما يلهي عن الشهوات، ويسلي عن اللذات، ويرغب في الباقيات الصالحات.

وخطب آخر فقال: أيها الناس إن الله كتب على الدنياء الفناء وعلى الآخرة البقاء، فلا فناء لما كتب الله عليه البقاء، ولا بقاء لما كتب الله عليه الفناء، فلا يغرنكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة، واقهروا طول الأمل بقصر الأجل.

وقال بعض العلماء: لا تبت على غير وصية، وإن كنت من جسمك في صحة، ومن عمرك في فسحة، فلا تأمن من هجوم هادم اللذات ومفرق الجماعات.

وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ما منكم من أحد إلا وهو ضيف، وما له عارية، فالضيف مرتحل والعارية مردودة.

وقال أحد الحكماء: ليس للدين من عوض، ولا من إيمان بدل، ولا من الجسد خلف، ومن كانت مطيته الليل والنهار، فإنه يسار به وإن لم يسر.

وقال آخر: أيها الناس إن سهام الموت قد فوقت إليكم فانظروها، وحبالة الأمل قد نصبت بين أيديكم فاحذروها وفتن الدنيا قد أحاطت بكم من كل جانب فاتقوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت