لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة ورضي بالقليل وقال ابن الجوزي الأمل مذمومٌ إلا للعلماء فلولا ما جعل الله فيهم من الأمل لما ألفوا ولا صنفوا.
وفي الأمل سرٌ لطيف جعله الله لولاه لما تهنأ أحد بعيش ولا طابت نفسه أن يشرع بعمل من أعمال الدنيا، قال - صلى الله عليه وسلم - إنما الأمل رحمة من الله لأمتي ولولا الأمل ما أرضعت أم ولدها ولا غرس غارس شجرًا. رواه الخطيب.
عن أنس - رضي الله عنه - والمذموم من الأمل الاسترسال فيه وعدم الاستعداد لأمر الآخرة فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته.
وورد في ذم الاسترسال في الأمل حديث أنس رفعه أربعة من الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا. رواه البزار.
وروى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال:"أخوف ما أخاف عليكم اثنان طول الأمل واتباع الهوى فإن طول الأمل ينسي الآخرة واتباع الهوى يصد عن الحق".
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"صلاح هذه الأمة بالزهد واليقين، وهلاك آخرها بالبخل وطول الأمل"وقيل إن طول الأمل حجاب على القلب يمنعه من رؤية قرب الموت ومشاهدته ووقر في الأذن يمنع من سماع وجبته ودوي وقعته بقدر ما يرفع لك من الحجاب ترى وبقدر ما تخفف عن أذنيك من الوقر تستمع.
فانظر رحمك الله نظر من رفع عنه الحجاب وفتح له الباب واستمع سماع من أزيل وقره وخوطب سره وبادر قبل أن يبادر بك وينزل عليك وينفذ حكم الله فيك فتطوى صحيفة عملك ويختم على ما في يديك.
ويقال لك اجن ما غرست واحصد ما زرعت واقرأ كتابك الذي كتبت كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وبربك تبارك وتعالى رقيبا، واعلم أن الأمل يكسل عن العمل ويورث التراخي والتواني، ويعقبه التشاغل والتقاعس، ويخلد إلى الأرض ويميل إلى الهوى.