فابْكِني إنْ يَكُنْ بُكَاكَ مُفِيْدًا ... جَلَّ خَطْبِي فَدَيْتُكم أنْ يَهُوْنا
فاسْلُكُوا بي حَيْثُ ألْقَى المَنُونَا
لِبَحَالٍ يَرِقُ لِيْ المَبْغِضُوْنَا
وهُمُومٌ قَطَعْنَ مِنِّي الوَتِيْنَا
واتَّخَذْتُ الخِلافَ شَرعًا ودِيْنًا
فاجْتَنَيْتُ العقَابَ مِنْهُ فُنُوْنا
ظالِمٌ نَفْسهُ بأنْ لا يَكُوْنَا
مَ سِوَى حَسْرةٍ تُدِيْمُ الأنِيْنَا
قُ وخَلَى بِغَبْنِهِ المَغْبُوْنا
أوْ فَدَعْنِي وعُصْبَةً يَبْكُوْنَا
اللهم يا من لا تضره المعصية ولا تنفعه الطاعة أيقظنا من نوم الغفلة ونبهنا لاغتنام أوقات المهلة ووفقنا لمصالحنا واعصمنا من قبائحنا ولا تؤاخذنا بما انطوت عليه ضمائرنا وأكنته سرائرنا من أنواع القبائح والمعائب التي تعلمها منا، وأمنن علينا يا مولانا بتوبة تمحو بها عنا كل ذنب واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.
(فصل)
وأما الآخر الذي كتب إليه الملك بمثل ما كتب به إلى هذا فإنه أخذ كتاب الملك وقبله وقرأه وتصفحه وتدبره، وقال أرى الملك قد كتب إلي بأن أعمل له كذا وكذا، وأقضي له كذا وكذا، وأنظر له في كذا وكذا.
ومن أين سبقت لي هذه السابقة عند الملك، ومن الذي عنى بي عنده، ومن الذي أنزلني منه هذه المنزلة، حتى جعلني من بعض خدامه، والقائمين بأمره.
والله إن هذه لسعادة والله إنها لعناية الحمد لله رب العالمين، ثم نظر في الكتاب وقال أسمع الملك وقد قال لي في كتابه، وانتظر رسولي فإني سأبعثه إليك ليأتيني بك وأره لم يحد لي الوقت الذي يبعث فيه الرسول إلي ولا سماه لي.
ولعلي لا أفرغ من قراءة كتابه إلا ورسوله قد أتاني ونزل علي، والله لا قدمت شغلًا على شغل الملك ولا نظرت في شيءٍ إلا بعد فراغي مما أمرني به الملك، وإعدادي زادًا أتزود به، ومركوبًا أركبه إذا جاءني رسوله وحملني إليه.