الصفحة 65 من 169

فتصور نفسك انتبه يا أخي لهذا اليوم العظيم الذي ليس عظمه مما يوصف، ولا هوله مما يكيف، ولا يجري على مقدار مما يعلم في الدنيا ويعرف بل لا يعلم مقدار عظمه ولا هوله إلا الله تبارك وتعالى وما ظنك بيوم عبر الله تبارك وتعالى عن بعض ما يكون فيه بشيء عظيم قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } وماذا عسى أن يقول القائل فيه وماذا عسى أن يصفه الواصف به الأمر أعظم والخطب أكبر والهول أشنع كما قال القائل:

وما عََى أنْ أقُولَ أوْ أقُومُ بِهِ ... الأمْرُ أعظَمُ مِمَّا قِيْلَ أو وُصِفَا

وقال آخر:

يَضْحَكُ المرءُ والبُكَاءُ أمَامَهْ

ويَمْشِي الحَدِيْثُ في كُلِّ لَغْوٍ

ولأَمْرٌ بَكَاءُ كُلُّ لَبيْبٍ

صَاحِ حَدِّثْ حَدِيْثَهُ واخْتَصْرهْ

عَجِزَ الْوَاصِفُوْنَ عَنْهُ فَقَالُوْا

فلْتُحَدِّثْهُ جُمْلَةً وَشَتَاتًا ... ويَرُوْمُ البَقَاءَ والموتُ رَامَهْ

ويُخْلَى حَدِيْثُ يَومِ القِيَامَةْ

وَنَفَى في الضَّلامِ عَنْهُ مَنَامَهْ

فَمُحَالٌ بأنْ تُطِيْقَ تَمَامَهْ

لَمْ نَجِيءْ مِن بِحَارِهِ بِكضَامَهْ

ودَعِ الآن شَرْحَهُ ونِظَامَهْ

فتصور نفسك وقد خرجت من قبرك متغيرًا وجهك مغبرًا بدنك من تراب قبرك مبهوتا من شدة الصعقة قال تعالى: { خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ (7) مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت