اللهم ثبت محبتك في قلوبنا وقوها وارزقنا القيام بطاعتك وجنبنا ما يسخطك وأصلح نياتنا وذرياتنا وأعذنا من شر نفوسنا وسيئات أعمالنا وأعذنا من عدوك واجعل هوانا تبعا لما جاء به رسولك - صلى الله عليه وسلم - واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
فصل في التحذير من النار وما أعد لأهلها
قال الله تبارك وتعالى: { فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } ، وقال جل وعلا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } ، وقال جل وعلا: { إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا } .
فيا أيها الغافل عن نفسه المغرور بما هو فيه من شواغل الدنيا المشرفة على الانقضاء والزوال، دع الاشتغال والتفكر فيما أنت مرتحل عنه، واصرف فكرك واجتهادك إلى موردك الذي سترده، فإنك أخبرت أن النار مورد للجميع.
قال الله جل وعلا وتقدس: { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا } فأنت من الورود على يقين، ومن النجاة في شك.
فاستشعر في قلبك هول ذلك المورد فعساك تستعد للنجاة منه، وتأمل في حال الخلائق وقد قاسوا من دواهي القيامة وأهوالها وشدائها ما قاسوا.
فبينما هم في كربها وأهوالها ودواهيها وقوفا ينتظرون حقيقة أخبارها وتشفيع شفعائها إذا أحاطت بالمجرمين ظلمت ذات شعب وأظلت عليه نار ذات لهب وسمعوا لها زفيرًا وجرجرة تفسح عن شدة الغيض والغضب.