الصفحة 97 من 169

اللهم أعنا على ذكرك وحسن عبادتك، وتلاوة كتابك، واجعلنا من حزبك المفلحين، وأيدنا بجندك المنصورين، وأرزقنا مرافقة الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

موعظة

عباد الله قد سبق ذكر الموت وأحوال الميت في سكراته وفتنة القبر وسؤال منكر ونكير وعذاب القبر ونعيمه وخطر من كان مسخوطًا عليه وأعظم من ذلك الأخطار التي بين يديه من نفخ الصور والبعث والنشور والعرض على الجبار والسؤال عن الدقيق والجليل ونصب الميزان لمعرفة المقادير.

ثم جواز الصراط مع دقته وحدته ثم انتظار النداء عند فصل القضاء إما بالإسعاد وإما بالإشقاء فهذه أحوال وأهوال لابد من معرفتها ثم الإيمان بها على سبيل الجزم والتصديق ثم تطويل الفكر في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة.

كما جاء في الكتاب والسنة يجمع الله فيه الأولين والآخرين في صعيدٍ واحدٍ يسمعهم الداعي وينفذهم البصر لا يغيب منهم أحد وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق هذا اليوم هو اليوم الذي { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } .

في ذلك اليوم يبلغ الأمر من الحيرة والدهشة والاضطراب والذهول أن تذهل المرضعة عن ولدها الذي فمه في ثديها وهو أعز شيء لديها فكيف بالذهول عما سواه وتسقط الحوامل من الفزع والرعب والروع ما في بطونها من الأجنة قبل التمام وترى الناس كأنهم سكارى من شدة الروع والفزع والخوف الذي صير من رآهم يشبههم بالسكارى لذهاب عقولهم من شدة الخوف كما يذهب عقل السكران من الشراب يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة تكون الأرض كالسفينة في البحر عند اضطراب الأمواج تكفأ بأهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت