الصفحة 98 من 169

فيميد الناس على ظهرها ويتساقطون من شدة الأمر وبلوغه أقصى الغايات ولهذا أذهل العقول وأذهب التمييز والفكر والصحو إنه يوم القيامة { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا } .

إنها لهزة عنيفة للقلوب الغافلة حيث ترجف الأرض الثابتة ارتجافًا وتزلزل زلزالًا وتنفض ما في جوفها نفضًا وتخرج ما يثقلها من أجساد ونقود وغيرها مما حملته طويلًا وهو مشهد يهز كل شيء ثابت والأرض تهتز والسماء تمور.

إنه لمشهد مجرد تصوره، يخلع القلوب يرى الإنسان ما لا يعهد ويواجه ما لا يدرك ويشهد ما لا يملك الصبر أماه ولا السكوت عنه { وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا } ما الذي يزلزلها هكذا ويرجها رجًا.

وكأنه من شدة ما نزل يتمايل على ظهر الأرض ويتشبث ويحاول أن يمسك بشيء لعله يثبت لأن كل ما حوله يمور مورًا شديدًا قد امتلأ من الرعب والفزع والدهشة والعجب.

يرى الجبال وهي تسير وإذا الجبال سيرت، هذه الجبال وقد نسفت وبست ورآها ذرات في الهواء { وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثًّا } ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفًا، وسيرت الجبال فكانت سرابًا.

هذه تصرح وتشير إلى حدث عظيم تتزلزل منه الجبال وتذهب هباء يتلاشى ثباتها ورسوخها واستقرارها وتماسكها والإنسان ينظر ولا يكاد يلتقط أنفاسه { إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ } .

هنا يشاهد ويواجه الحشر والحساب والوزن والجزاء ويقف جبريل عليه السلام والملائكة صفًا بين يدي الرحمن { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } ، { ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } ، { يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } ، { وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت