الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبع سبيلهم أما بعد:
فإن صلاة قيام الليل مشروعة في شهر رمضان جماعة أو فرادى، في المسجد أو في البيت، والأفضل صلاتها في المسجد لينشط المسلم مع جماعة المسلمين، والدليل على مشروعيتها في المسجد إقرار النبي صلى الله عليه وسلم الجماعة فيها، بل وإقامته إياها في المسجد بعض الليالي، وبيانه لفضلها مع الإمام في المسجد:
فروى البيهقي في السنن الكبرى (4282) وحسنه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في رمضان فرأى ناسا في ناحية المسجد يصلون فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قال قائل: يا رسول الله هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يقرأ وهم معه يصلون بصلاته، فقال:"قد أحسنوا"أو"قد أصابوا"ولم يكره ذلك منهم.
وروى أحمد (18402) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (1608) وصححه الألباني عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح قال: وكنا ندعو السحور الفلاح. وقال الحاكم بعد أن أخرجه (1/ 607) :"فيه الدليل الواضح أن صلاة التراويح في مساجد المسلمين سنة مسنونة، وقد كان علي بن أبي طالب يحث عمر رضي الله عنهما على إقامة هذه السنة إلى أن أقامها".
وروى البخاري (924) ومسلم (761) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية، فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم