فهذه الآثار تدل على أن السلف لم يكونوا يرون أن قيام الليل له عدد مخصوص من الركعات لا يجوز الزيادة عليها، بل يرون الأمر واسعا، ومن ظن غير ذلك فقد أخطأ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (23/ 113) :"لا يتوقت في قيام رمضان عدد فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيها عددا، وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل القيام بالليل حتى إنه قد ثبت عنه في الصحيح من حديث حذيفة أنه كان يقرأ في الركعة بالبقرة والنساء وآل عمران فكان طول القيام يغني عن تكثير الركعات".
وقال الشيخ ابن باز كما في مجموع فتاواه (15/ 29) :"الأمر في صلاة الليل موسع فيه بحمد الله وليس فيها حد محدود لا يجوز غيره، وهو من فضل الله ورحمته وتيسيره على عباده حتى يفعل كل مسلم ما يستطيع من ذلك، وهذا يعم رمضان وغيره".
وفي فتاوى اللجنة الدائمة (7/ 221) :"له أن يصلي من النوافل ما شاء وليس لذلك حد معين فيما نعلم من الشرع إلا ما حدده الشرع، كسنة الظهر والمغرب والعشاء والفجر والراتبة بعد الجمعة".
وختاما نقول: من أراد الأكمل في قيام الليل فليصل إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة ويطيلها كما كان ذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مشروع إن كان المصلي سيصلي وحده أو كان خلفه جماعة راضون بإطالته، وإلا فليخفف في القراءة وليكثِّر من عدد الركعات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (22/ 272) :"نفس قيام رمضان لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم فيه عددا معينا؛ بل كان هو صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة ثم يوتر بثلاث وكان يخف القراءة بقدر ما زاد من الركعات؛ لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من"