فهرس الكتاب
والتحقيق في هذا المقام أن الإنسان لم يخلق عبثًا ولم يترك سدىً ، بل تَعَلَّق بكل من أعماله حكمٌ من قِبَل الشارع منوط بدليل يخصه ليُستنبَط منه عند الحاجة ، ويُقاس على ذلك الحكمِ ما يناسبه لتعذر الإحاطة بجميع الجزئيات ، فحصلت قضايا موضوعاتُها أفعالُ المكلفين ، ومحمولاتُها أحكامُ الشارع على التفصيل ، فسُمِّي العلمُ الحاصل من تلك الأدلة فقهًا ، ثم نظروا في تفاصيل تلك الأدلة والأحكام وعمومها فوجدوا الأدلةَ راجعةً إلى الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، والأحكامَ راجعةً إلى الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة ، وتأملوا في كيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالا من غير نظر إلى تفاصيلهما إلا على طريق المثال ، فحصل لهم قضايا كليةٌ متعلقة بكيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالًا وبيان طرقه وشرائطه ، ليُتوصل بكل من تلك القضايا إلى استنباط كثير من تلك الأحكام الجزئية عن أدلتها التفصيلية ، فضبطوها ودونوها وأضافوا إليها من اللواحق والمتممات وبيان الاختلافات ما يليق بها ، وسموا العلمَ بها أصولَ الفقه ، فصارت عبارة عن العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى الفقه « [1] .
(1) - شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه لسعد الدين التفتازاني 1/35-36.