فهرس الكتاب
إن استحضار التوقف هنا على ذلك الأمر الخارجي إما أن يكون محققًا للبصيرة أو لكمالها في: دراسة علم الأصول ، وإدراك أن قواعده تستمد حجيتها من ثبوت ما بُنيت عليه ، حتى ينشأ التحرز من الوقوع في الدعوة إلى تجديد الأصول والقواعد بتغييرها ، تلك الدعوة المبنية على انعدام البصيرة فيما بنيت عليه قواعد علم"أصول الفقه"، قال صاحب كشاف اصطلاحات الفنون في سياق تعريفه للنوع الخارجي من المبادئ: »..ما يكون خارجًا يتوقف عليه الشروع فيه ، ولو على وجه البصيرة ، أو على وجه كمال البصيرة ووفور الرغبة في تحصيله ، بحيث لا يكون عبثًا عرفًا أو في نظره ، كمعرفة العلم برسمه المفيد لزيادة البصيرة ومعرفة غايته « [1] .
إن الحاجة تشتد - أكثر من ذي قبل - إلى استحضار معنى استمداد أصول الفقه من أصول الدين ، بل إن إشاعة دراسة هذا المبحث في المصنفات المعاصرة من آكد الضروريات ، خاصة وأننا نرى من لا بصيرة له - في فهم ما استمدت منه تلك القواعد - يذهب إلى اعتقاد أنها بنيت على الاجتهاد المجرد ، مما يسوغ له إعادة النظر فيها ، دون التفطن إلى أمر في غاية الوضوح عند العلماء ألا وهو:
إن اجتهاد السلف في صياغة القواعد والأدلة ليس اجتهادًا مبنيا على الرأي المحض ، وإنما هو اجتهاد في تَطَلُّبِ ما يشهد لها بالاعتبار من الكتاب والسنة ، ولهذا نجد في الكتب المطولة"لأصول الفقه"مبحث الحجية تحت كل دليل ، تُسْتَوفَى فيه أدلة حجية ذلك الدليل الكلي من الكتاب والسنة وعمل الصحابة .
(1) - كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي 1/16.