فهرس الكتاب
إن الأدلة كلها ترجع إلى الكتاب والسنة كما قرره العلامة ابن القيم عند حديثه عن الدليل المتوقف على الشارع ، قال رحمه الله: « فالأول: الكتاب والسنة ليس إلا ، وكل دليل سواهما يستنبط منهما » [1] ، وهو نظير قول الشاطبي المتقدم ، وإنما أكرره لدقة هذه المسألة ، قال رحمه الله: « إن الأدلة الشرعية في أصلها محصورة في الضرب الأول » [2] ، أي ما يرجع إلى النقل المحض وهما الكتاب والسنة ، ثم علل ما ذهب إليه بقوله: « لأنا لم نثبت الضرب الثاني بالعقل » [3] ، والضرب الثاني ما يرجع إلى الاجتهاد ، فإنه لم يثبته العلماء بالعقل المحض ، وإلا كان نوعًا من بناء القواعد على محض التشهي ، وصياغة الأدلة على مجرد الهوى ؛ والناظر في تعليل العلماء لرد بعض الأدلة كالاستحسان عندما عرف بأنه « دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه » ، يقول في ذلك صاحب المراقي:
« وردُّ كونه دليلًا ينقدحْ
ويَقْصُرُ التعبيُر عنه مُتَّضِحْ » [4]
وقال الآمدي: «.. ولاشك أن الاستحسان قد يطلق على ما يميل إليه الإنسان ويهواه من الصور والمعاني ، وإن كان مستقبحا عند غيره... وليس ذلك هو محل الخلاف لاتفاق الأمة قبل ظهور المخالفين على امتناع أن يحكم المجتهد في شرع الله تعالى بشهواته وهواه ، من غير دليل شرعي.» [5] ، قلت الناظر في تعليل رد بعض الأدلة يجد أن ذلك التعليل بُني على أن الدليل الكلي إن لم يدل على صحته الدليل الشرعي فإنه يُعَدُّ قولًا بالتشهي .
(1) - بدائع الفوائد 4/13.
(2) - الموافقات 3/228.
(3) - الموافقات 3/228.
(4) - نشر البنود على مراقي السعود 2/263.
(5) - الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين الآمدي 3/200.