فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 63

إذًا الأدلة المبنية على الاجتهاد لم تثبت بالنظر الصِّرف ، والعقل المحض ، قال الشاطبي: «.. وإنما أثبتناه بالأول » [1] أي بالكتاب والسنة ، ثم علل سبب إثباته بالكتاب والسنة فقال: « إذ منه قامت أدلة صحة الاعتماد عليه » [2] .

فهل يعقل أن ينصرم عصر الصحابة والتابعين ولما يبحثوا المناهج التي يُبنى عليها الاستنباط في دينهم ؟ ألم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم -: « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك » [3] ؟ وهل إذا فاتت الصحابةَ والتابعين الأصولُ التي تبنى عليها أحكام دينهم ، أليس يقع الخُلف في خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يتم ظهور الصحابة والتابعين - مع أنهم خير القرون - على الحق ؟ وهل يعقل أن تخرج الأصول والأدلة عن الحق الذي تظهر عليه الطائفة المنصورة ؟

إن الله جل وعلا اقتضت حكمته أن لا يُخلي عصرًا من قائمٍ له بالحجة ، وظاهر بالمحجة ، حتى لا تبطل الشريعة ، قال الأستاذ أبو إسحاق: « وتحت قول الفقهاء: لا يخلي اللهُ زمانًا من قائم لله بالحجة ، سرٌّ عظيم ، وكأن الله تعالى ألهمهم ذلك ؛ ومعناه أن الله تعالى لو أخلى زمانًا من قائم بالحجة لزال التكليف ، إذ التكليف لا يثبت إلا بالحجة الظاهرة ، وإذا زال التكليف بطلت الشريعة » [4] .

(1) - الموافقات 3/228.

(2) - نفسه.

(3) - أخرجه مسلم في"الصحيح"في كتاب الإمارة 3/1523، ورواه بألفاظ قريبة من هذه الرواية البخاري في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين 1/31.

(4) - الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض، للسيوطي ص: 27، والبحر المحيط، للزركشي 4/497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت