-و \"إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به\"إذ لا يظهر ولا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله فبقية العبادات إنما تكون بالحركات والسكنات إلا الصوم فإنه يكون بالنيات والامتناعات .. فلذا لا يدخله شوب الرياء في ظاهره إلا قليلًا ولذلك قال: \"من أجلي\"و في الحديث الضعيف: \"ليس في الصوم رياء\" [البيهقي] ولو صح لحسم المسألة ..
-والصوم سريته أعظم من بقية العبادات و الله تعالى هو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فهو الذي يعلم الخطرات والنظرات فضلًا عن فلتات اللسان وغيرها مما قد ينغص الصوم فيجزي بكل ذلك لأنه أعلم به، فالصوم من أعظم ما يتحقق فيه مقام الإحسان! الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [مسلم وغيره] ..
-و ربما كان معناه أنه يقتص للمظلومين يوم القيامة من أجر كل عمل ابن آدم إلا الصوم فإنه لا يقتص منه (على قول بعض أهل العلم) ؛ قال صلى الله عليه وسلم: \"لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا الذي أجزي به\" [البخاري] تفسرها رواية أحمد من هذا الوجه: \"كل عمل ابن آدم له كفارة إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به\" [مسند أحمد] ، وربما كان في هذا نظر إذ يرده خبر مسلم: \"أنهم يتعلقون حتى بالصوم\" (1)