فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 32

نريد إصلاحًا علميًا واقتصاديًا واجتماعيًا وأخلاقيًا في حياتنا قبل أن نطالب به الغير.. إن الغرب لا يصدقنا حين نتحدث أن الإسلام يأمر بالعلم ويأمر بالأخلاق الحميدة ويأمر بالإصلاح بين الناس ويأمر بكذا وكذا... لأنهم يروننا دائمًا غير ذلك؛ فإما أننا نكذب، وإما أن ديننا دين نظري لا يستطيع أن يغيِّر الناس.. فيفتن غير المسلمين بنا!.. فاتقوا الله في غير المسلمين: [رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا] {الممتحنة:5} . المسلمون في حالهم هذه يفتنون غيرهم، ينظر غير المسلمين إلى حال المسلمين فيجدون أنه من المستحيل لهذه الأمة بهذه الصورة أن تكون على الحق، أو على عقيدة سليمة.. وإلا كانت قد رُفعت في الأرض، وأعز الله مكانها..

لا أقبل أبدًا من أخ من الملتزمين أو من المسلمين المتحمسين لهذا الدين أن يخرج من كليته بتقدير هزيل بينما يحتل المراكز الأولى علمانيون، وقد يحتلها غير مسلمين..

لا أقبل أن يخرج الطالب من الكلية، وينقطع عن العلم بانتهاء الكلية. طريق العلم طويل جدًا، فيه إبداع وإنتاج، وفيه تغيير في الأرض، لا بد أن ينقلب المسلمون من كونهم تابعين لغيرهم في القضايا العلمية والسياسية والأخلاقية والاقتصادية وغيرها... إلى كونهم قادة لغيرهم، هذه هي المكانة التي أرادها الله عزّ وجلّ لهذه الأمة:"لَقَدِ ابْتَعَثَنَا اللَّهُ لِنُخْرِجَ الْعِبَادَ (كُلَّ الْعِبَادِ) مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّ الْعِبَادِ، وَمِنْ جَوْرِ الْأَدْيَانِ إِلَى عَدْلِ الْإِسْلَامِ، وَمِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى سَعَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ). هذه مهمتنا.. من يحمل كلمة الله عز وجل إلى الأرض إن تخلى عنها المسلمون؟ إنها أمانة ثقيلة جدًا في أعناقنا؛ فهم يُفتنون عن الحق بحالنا.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت