فهرس الكتاب
أمرنا الله عزّ وجلّ أن نعمِّر الأرض، وأن نصلح في الأرض، وأن نستخرج ما في باطن الأرض، وأن نعز أنفسنا في الأرض، وأن نرفع رأسنا في الأرض، كل هذا في الأرض، لكن عينيك على الآخرة.. إن وصل الأمر إلى أن أفقد حياتي في سبيل أن أكون في الجنة يوم القيامة أنفقها ببساطة؛ لأنها في سبيل الله.. حب الدنيا وكراهية الموت هو أخطر مرض؛ لذلك نرى خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه عندما أراد أن يصف جيشه الذي سيغزو به فارس أرسل رسالة قصيرة جدًا تعبر عن طبيعة الجيش، أرسل رسالة إلى هرمز ملك الأُبلة أولى محطات فارس.. وفارس دولة تقتسم الأرض مع الرومان في ذلك الوقت, وجيوشها أكثر من مليوني مقاتل!! وخالد رضي الله عنه ذاهب لحربهم ومعه (18 ألفًا) فقط، لكن يعلم أنه سينتصر لأن لديه مقومات الجيش المنصور، ما هي تلك المقومات؟ قال لهرمز ملك الأُبلة:"أسلم تسلم، أو اعتقد لنفسك ولقومك الجزية، وإلا أتيتك برجال يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة". الجيش الذي يحب الموت أكثر من الحياة، هذا جيش منصور، الجيش المتعلق بالحياة إلى آخر لحظة، أي حياة أيا كانت ذليلة رخيصة تعيسة، هذا جيش لا بد أن يُهزم مهما كان عدده ومهما كانت عُدته، ومهما كانت إمكانياته، هذه سنن وثوابت.
الدور المطلوب:
نريد أن نحيا حياة جادة على كتاب الله عزّ وجلّ، وعلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، عيوننا على الآخرة، رغبتنا الأكيدة وأمنيتنا العظمى أن نموت في سبيل الله، أن يقبلنا الله عز وجل شهداء [وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ] {آل عمران:140} . والله إذا طلبتم الموت وُهبت لكم الحياة، هذه قواعد ثوابت ومتكررة في التاريخ كثيرًا.