فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 32

أبو عَزّة الجُمحي عندما أخذه المسلمون في غزوة بدر أسيرًا، أخذ يتقرب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويستعطفه لضعفه واحتياج بناته إليه... فأطلقه الرسول عليه الصلاة والسلام رحمة به، على ألا يقاتله بعد ذلك ولا يُعين على قتاله، وأخذ منه وعدًا على ذلك.. وفي غزوة أحد خرج أبو عزة الجمحي مع المشركين يحارب المسلمين مرة ثانية ونكث بوعده، وسبحان الله!! لقد كان الأسير الوحيد من المشركين في غزوة أحد، فذهب للرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: كثير العيال وفقير.. ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بقتله وقال: لا أتركك تمسح عارضيك في الكعبة وتقول: سخرت بمحمد مرتين، وأمر به فقُتل.

هذه صورة للإسلام لا بد أن توضع مع الصورة الأخرى، لا أقول إن هذا كل الإسلام، ولكن لا أقول أيضًا إن ذلك كل الإسلام، لا بد أن توضع الصورة متوازنة، الرحمة في مكان الرحمة، والعزة في مكان العزة.. التسامح في مكان التسامح، والأخذ بثأر الأمة الإسلامية في مكانه... هكذا يكون التوازن.

خامسًا: أنصح الجميع بدراسة سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم، ودراسة تاريخ الأمة الإسلامية، فهي من النقاط المهمة جدًا؛ لأن هذا الأمر مثلًا تكرر كثيرًا في التاريخ، وكم طعن في الإسلام قبل ذلك.. لا بد أن ندرس كيف قام المسلمون من كبواتهم السابقة؟ لا بد أن نستفيد من تجارب السابقين.. نريد أن نأخذ من التجارب العملية الواقعية دروسًا نافعة؛ حتى نستطيع أن نغيِّر على بصيرة، وأن نسلك طريق الصالحين من أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت