إن على الدعاة أن يشكلوا النموذج الحي للمشروع الذي يريدون تنفيذه... من هنا كان الكلام على حامل الدعوة يأخذ أهمية بالغة في مجال الدعوة، وفي مجال الحياة كلها، بل لا يقل أهمية عن الكلام على أفكارها. فما لم يشكل حملة الدعوة القدوة والأسوة، وما لم يستمدوا نورهم من مشكاة النبوة، وأخلاقهم من أخلاق النبوة، ويصبحوا كالصحابة نجومًا يهتدى بهم في ظلمات هذه الأيام فإن دعوتهم تبقى ناقصة، وتحتاج إلى سد هذا النقص ليأخذوا قيادة الناس بالفكر وبالعقل، وليحققوا في أنفسهم ما يمكنهم فكريًا وسلوكيًا من هذه القيادة بأمانة وإخلاص.
فحامل الدعوة هو حامل الأمانة التي يعمل على تأديتها بأمانة، فعليه أن يكون من الأمناء الصادقين، لقد اختار الله سبحانه وتعالى لدعوة الإسلام ابتداءً رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - اختيارًا، ثم كان الصحابة رضوان الله عليهم بما نالوه من فضل الصحبة وصدق الدعوة، وهم لم يبلغوا هذا الشأو وهذه المرتبة إلا بعد أن استقامت عقولهم على تعاليم الإسلام، وصفت قلوبهم وزكت نفوسهم. واليوم لا يقوم بحقها إلا من تعهد عقله وقلبه وجوارحه للقيام بأمر الله. إنه لا يكفي في مجال الدعوة صواب العمل ما لم يرافقه إخلاص القائمين به وصدقهم وثباتهم على الحق وصبرهم على أمر الله... وإنه إذا كانت الأفكار هي الماء الذي يروي ويحيي، فإن حاملها هو الإناء الذي يحوي، لذلك يجب أن يحافظ عليه نظيفًا حتى يبقى ما في داخله نقيًا صافيًا) [1] .
صفاء بلا ابتداع وإخبات بمحراب:
وتحت عنوان (كتاب ومحراب) يجعل صاحب (نحو المعالي) شرطي تأثير العلم في حامليه وفي الآخرين هما صفاء بلا ابتداع وإخبات في محراب، فيقول في تفصيل هذين الشرطين:
الشرط الأول: صفاء بلا ابتداع:
(1) ... حمل الدعوة وحاملها ص1.