بأن يكون على السنية المحضة، والاتباع الصارم، والانتساب إلى ما كان عليه السلف فهمًا وعملًا... إنها إذن دعوة إلى العلم مرتبطة بمنهجية صارمة هي وحدها القادرة على أن تتكفل بتحجيم (المنهجية العقلية) التي رفعت رأسها مجددًا على طريقة التوسع في التأول في إطار المدرسة الاعتزالية المعروفة، والتي ربما ستجلب مزايدات غير محدودة في الترخص والتسهيل والتجانس مع الحياة العلمانية السائدة تبعًا لاختلاف عقول المشاركين في الإفتاء والتوصيف والتعليل...
ولسنا نقبل الجمود والتقليد وإلغاء العقل والوقوف عند أقوال الفقهاء الذين لا تسند النصوص ما ذهبوا إليه، ولكن الاجتهاد الذي نرومه إنما هو اجتهاد منضبط، ومحروس بسنن... وقد ألزم نفسه أن يقترب ما أمكن من منطق الشاطبي في موافقاته مثلما يقبس من جرأة ابن حزم في محلاه متجنبًا غرائبه... وأن يقترب من احتياطات ابن حجر في فتحه، ومن ترددات النووي بين التهيب وإحداث قول جديد في مجموعه، مثلما يساير ويماشي توسيعات ابن تيمية في فتاواه، وأمثال ذلك مما أتى به علم فطاحل آخرين كأن القدر جمع علم بعضهم إلى بعض لتكتمل صورة فقهية ناضجة تفرض نفسها علينا بقوة حججها ووضوح تقعيدها.