3ـ كما ينبني على فهم خلطة الصفات النفسية أيضًا أنه لا يصلح في العلاج أن نكتال جزافًا من كل ما هو محمود بل باختيار ومقدار ليحل التناسب بينهما إن لم يكن التكافؤ، (فكأن في القلب قناة وحيزًا لكل صفة فاضلة لو فرغ منها وملأته صفة أخرى تضاعف حيزها ومكانها لحصل طغيان في تلك الصفة زائد عن حد الاعتدال فيخرج المرء إلى تطرف، ففي القلب مثلًا أماكن للشجاعة والكرم والصبر والحلم، فما من مبالغ في صفة من هذه الصفات إلا كانت مبالغته على حساب الصفات الأخرى، ناحِتةً منها، وقد أشار الإمام الغزالي إلى قريب من هذا المعنى، وقد يكون هذا هو سر لغز انهيار بعض المبالغين في الحماسة والمناوشة والتحدي وحب الصدام عند المحن والفتن؛ لأن صفاتهم هذه نحتت من صبرهم وأزاحته وسكنت مكانه، واختل التوازن الكمي في خلطة صفاتهم، والله أعلم) [1] . ومعنى هذا أن (الهندسة النفسية) [2] هي إحدى أقسام الهندسة.
4ـ إن علاج التراجع الدعوي لا يكون بالتوقف عن الانطلاق والعمل لنصرة الدين لحين الانتهاء من التفتيش عن الحيات والعقارب التي تجول في داخل النفس وقتلها جميعًا، وفقًا لنظرية الغزالي في التفتيش عن الحيات والعقارب وإنما ينبغي للسالك إلى الله أن يتقدم في طريقه ويترقى بأنواع المعارف والأعمال فما ظهر له في طريقه من عقرب أو حية قتلها وفقًا لنظرية ابن تيمية وابن القيم في عدم الانشغال بالتفتيش عن التقدم بل يقتل ما ظهر أثناء التقدم، وبنحو هذا ينبغي أن تأخذ مجموع الدعوة في مسيرتها العامة لأن الهم من الداخل لا نهاية له... بل يزداد اضطرابًا بالتوقف عن العمل وعن التقدم.
وبنحو هذا ينبغي أن تأخذ الدعوة أو الحركة الإسلامية في مسيرتها العامة لأن ترتيب البيت من الداخل لا نهاية له... بل يزداد اضطرابًا بالتوقف عن العمل وعدم التقدم.
(1) ... نحو المعالي ص34، 35.
(2) ... انظر: نحو المعالي ص30.