2ـ لا يمكن إعطاء وصفة واحدة للعلاج لكل الأشخاص، بل لابد من علاقة ثنائية مباشرة يعلم منها قصة فتور كل شخص وسببه وما يصلح في علاجه؛ لأن لكل نفس هويتها الخاصة التي تنشأ من خلطة (صفات شتى متضادة: صفات خير وصفات شر. فمن جانب توجد الشجاعة ويوجد الكرم والحلم والصبر، وبقية الصفات الإيمانية الحسنة، ومن جانب آخر يوجد الجبن والبخل والحسد وسوء الظن وبقية الصفات السيئة، ويختلط مقدار من هذه وهذه في بوتقة واحدة وبمقادير معينة، فتكون نفس فلان، وبمقدار آخر فتكون نفسية أخرى في تعدد وتنوع لا حصر لهما يجاريان كثرة الاحتمالات الرياضية للتوافيق والتباديل بين الصفات الجزئية... بل أكثر من هذا، فإن"الخلطة"الواحدة التي تتكون منها نفس شخص ما ليست دائمة، بل لها تغير كبير وواضح في كل حقبة، وأصغر منه في كل سنة، وأصغر منه في كل موسم، وأصغر منه في كل يوم، ولو كانت النفوس جامدة لا تقبل التغير لما كان للوعظ دور، ولا للتربية معنى، لكن أغلب هذا التغير إنما يكون بالتطبع وقسر النفس على الظهور بمظاهر معينة والقيام بأعمال ثقيلة عليها، وإن كان طول التطبع قد ينسي النفس طبعها القديم وتتحول المغالبة إلى عادة ميسورة) [1] . وكما قال ابن القيم فإن الصفات أو القوى النفسية تنمو وتقوى بالتمرين كالصفات والقوى الجسدية، ذكره في مفتاح دار السعادة.
(1) ... نحو المعالي ص31، 32.