فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 30 من 39

6ـ إن من العناصر المؤثرة في العلاج المنح الربانية المحضة التي يفيض الله منها على عباده حين يشاء، فنحن نعرف مثلًا من تلك المنح: الإلهام، وصدق الرؤيا، وصحة الفراسة، والمحبة أو المهابة التي تلقى في قلوب الناس لمؤمن ما وأنواع أخرى من الكرامات المعنوية، وهي من فروع الإيمان وثمراته بلا شك، لكن حصولها لا ينضبط زمانًا أو كمية وفق القوانين التي يمكن أن تعرف بالقياس وحتمية الارتباط بين المقدمة والنتيجة، وإنما تحصل بفضل بحث من الله تعالى، وصحيح أنها تمنح لأهل الإيمان، لكن هذه القاعدة لا تخضع لقياس؛ لأن الإيمان سر، ولا يدري حتى المؤمن نفسه في أي أجزاء الإيمان وأخلاقه تكمن الأهمية... ويشهد لهذا وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - للكلمة التي تدخل قائلها الجنة أنه (لا يأبه بها) وتتوالى ظنون الخير في أفعال الناس حتى ليغفر لمومس تسقي كلبًا [1] ... بل يؤثر صلاح الآباء والأجداد في الأبناء بأن يكون سببًا لمنح ربانية لهم على نحو قوله تعالى: { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } [الكهف: 82] بل تؤثر الصفات السلبية [2] أيضًا كالاستضعاف والقهر وتحرق المظلوم وتلهف المشتاق والحزن والانكسار حيث ينتصر الله لهم من غير فعل منهم إلا التفويض إليه سبحانه { وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } [القصص:5] ... وكل هذا يفسر إكرام الله لبعض المتراجعين بأوبة سريعة قوية دون البعض الآخر على غير قياس واضح لنا نستطيع أن نفسر به الأمور... ولكنه المنح الربانية البحتة التي لا يظهر لها أسباب بالنسبة لنا لكنه جل وعلا أعلم أين يجعل منحته.

(1) ... انظر: نحو المعالي ص33ـ 35.

(2) ... السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت