أحمد إليك الله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، والذي أعزنا بالإسلام..وميزنا به عن سائر بني الإنسان، فالمسلم متميز بإسلامه عن غيره..لأن الميزان الذي يوزن به المرء ليس جسده ولا ماله ولا صورته..وإنما هو ما يحمله في قلبه..والمسلم الذي يملأ الإيمان قلبه أعلى عند الله وأشرف من كل من سواه ممن فسدت قلوبهم،ولهثوا وراء شهواتهم..لذلك فإن المسلم يستشعر هذه الحقيقة..ويعلم أنه الأعلى عند الله،وأنه الأحسن دينًا..والأشرف عقيدة..كما قال تعالى: ( ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه إلى الله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلًا) (النساء:125)
وعِلم المسلم بهذه الحقيقة يحميه من الضعف ومن الحزن..ولو كان وحده على هذا الطريق وكل الناس بخلافه..لأنه يعلم أن طريقه هو طريق الحق..وأن إعراض الناس عنه لا يسلبه هذه الأحقية، وأن تهافت الناس على الباطل لا يكسبه الأحقية أبدًا.
وقد بين الله تعالى في كتابه أن استعلاء المؤمن بإيمانه-عن كل القيم والموازين والتصورات التي لا تنبثق من هذا الإيمان- يحميه من الضعف ومن الحَزن، قال تعالى: ( ولا َتِهنو ا(1) ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) (آل عمران:139) .
والأسرة المسلمة كذلك هي خير أسرة على وجه الأرض، وهي على الحق والرشد وإن خالفتها كل الأسر، لأنها أسرة تطيع أوامرالله، وما قامت إلا ابتغاء مرضاة الله، لذلك فهي لا تضعف أمام ضغوط الحياة، ولا تقبل التنازل أو المساومة على المبادئ الإيمانية مهما كانت المغريات ومهما كانت التحديات.
وهذه الأسرة تنظر إلى غيرها من الأسر-التي قامت على غير هدى من الله، واتخذت من أهواء أهلها وتقاليد عائلاتها وأعراف الناس من حولها- تنظر إلى هذه الأسر نظرة شفقة وحزن، لأنها تتمنى أن تنتشلهم من هذا الضياع، وتنظر إليها في ذات الوقت نظرة استعلاء بالإيمان في غير تكبر.
(1) لا تضعفوا