فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 19

ومهما شعرت هذه الأسرة بالغربة في وسط مجتمع بعيد عن القيم الإيمانية،فإنها تزداد تمسكًا بمنهجها، وإصرارًا على مبادئها، لأنها تعلم أنها على طريق الرشد، وأن غيرها يسير في الطريق إلى الهاوية، وصدق الشاعر إذ يقول:

قال لي صاحب أراك غريبًا بين هذي الأنام دون خليلِ

قلت كلا بل الأنام غريبٌ أنا في عالمي وهذي سبيلي

من هنا نعلم أن سبيلنا في الحياة..ودستورنا في تكوين أسرتنا..هو منهج الله-عزوجل- مهما تعارضت معه أهواء البشر..وأعراف البشر..وقوانين البشر.

زوجتي الحبيبة..

ومن أهم معالم حياتنا الأسرية..ذلك الدعاء الذي طالما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يرزقه"القصد في الفقر والغنى" (1) ، والقصد هو الاعتدال في النفقة، يستوي في ذلك حال الغِنَى وحال الفقر، فالذي يمنع المسلم من الإسراف والترف ليس هو الفقر، وإنما تمنعه خشية الله-عزوجل- ومراقبته، لأنه يعلم أن الله لا يحب المسرفين، ويمنعه-كذلك- تنفيذ أوامر الله تعالى الموجهة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم والأمة كلها إذ يقول: ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا) (الإسراء:29) .

ويمنعه كذلك أمله في الدخول في زمرة عباد الرحمن الذين (إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا) (الفرقان:67) .

(1) من دعائه صلى الله عليه وسلم الطويل الذي فيه"وأسالك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى"أخرجه أحمد في مسنده (217605) والنسائي في سننه (1288) ورواته ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت