وعلى هذا يتعين علينا عند اختيار المسكن ألا نسرف في الاختيار فيكون أكبر أو أغلى كثيرًا مما نحتاج، وإنما يكون متسعًا لما نحتاجه من معيشة ونوم واستقبال للضيوف ومكان للأولاد وغير ذلك، فإذا كان محققًا لأغراضه فهذا هو المطلوب، وليست العبرة بالمساحة ولا بعدد الحجرات ولا بالثمن، ويتعين علينا -كذلك- عند تأثيث البيت ألا نسرف في المظهريات والكماليات (1) ولكن نكتفي بما نحتاجه لحياة يسيرة هادئة.
ويتعين علينا كذلك عند اختيار ألوان الطعام والشراب ألا نجعل لها حظًا كبيرًا من اهتمامنا، فنخصص لها مالًا كثيرًا تحت بند الطعام والشراب..لا لشيء إلا لأكل ما لذ وطاب مما يزيد كثيرًا عن الحاجة..فنصبح بذلك ممن يعيشون ليأكلوا لا من الذين يأكلون ليعيشوا.
وإنما يكفي من الطعام والشراب الحلال ما يسد الجوع والعطش في غير تقتير على النفس وفي غير إسراف كذلك، وكم رأيت من الناس من يلقون بالطعام في القمامة لكثرة ما يصنعون، ولرغبتهم في تجديد ألوان الطعام كل يوم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا فيقول:"كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير سرف ولا مخيلة" (2) ، ومن عرف حقيقة الدنيا أدرك أنها جسر يعبر الناس عليه إلى الآخرة، فمن ذا الذي يشيد قصرًا على جسر؟!
زوجتي الحبيبة..
إن حقيقة الرزق ليست كما يفهمها كثير من الناس (أنها ما يحصل الإنسان عليه من مال) ولكنها أعمق وأعظم وأشمل من ذلك بكثير.
إن الرزق هو كل ما يصيب الإنسان من نفع وكل ما يُرفع عنه من ضر، فالمال رزق، والصحة رزق، والأولاد رزق، وتيسير الأمور رزق، وحسن الخلق رزق، والتوفيق إلى الطاعات رزق، والبعد عن المعاصي رزق.
(1) لا سيما إذا كان الزوجان في بداية حياتهما الزوجية.
(2) أخرجه البخاري في باب اللباس، باب قوله تعالى: ( قل من حرم زينة الله ) والمخيلة هي الكبر والفخر.