ومفهوم الرزق بالنسبة للمال ليس مجرد تحصيله، وإنما هو المعادلة بين الوارد والمنصرف، ولكي يتضح هذا الأمر أضرب إليكِ هذا المثال العددي:
فلول افترضنا أن رجلًا يتقاضى راتبًا شهريًا قدره ألف جنيه، ومرض ولده في هذا الشهر واحتاج علاجه إلى خمسمائة جنيه، ولم يكف ما تبقى من الراتب لتغطية نفقات الطعام والشراب واحتياجات البيت التي اعتاد عليها، فاضطر للاقتراض لإتمام بقية الشهر.
ورجل آخر يتقاضى راتبًا شهريًا قدره خمسمائة جنيه، اعتاد ان ينفق نصفها على الطعام والشراب، واستهلك بعضًا من النصف الآخر في احتياجات المنزل ولم يحدث من الطوارئ أو المصائب ما يحتاج إلى إنفاق ما تبقى من الراتب، فبقي معه ما يدخره إلى الشهر القادم.
فهذا الأخير -على الحقيقة- أكثر رزقًا من الأول مع أن الظاهر أن دخل الأول يساوي ضعف دخل الثاني.
وهذه يسوقنا إلى الحقيقة الكبرى التي نبهنا إليها ربنا تبارك وتعالى حيث قال: ( وفي السماء رزقكم وما توعدون) (الذاريات:22) .
فالرزق مقدر في السماء، موضوعة أسبابه في الأرض،وقلب المؤمن ينظر دائمًا إلى ما في السماء ولا يتعلق قلبه بما في الأرض، وإن كان يسعى في الأرض بجسده كما أمره الله، ولكنه في الحقيقة يعلم أن رزقه مقدر عند ربه، فلو قل دخله هذا الشهر لا يحزن فربما يكفيه ويزيد على حاجته بقدر الله وبركته، ولو زاد دخله لا يركن فقد يبتلى بما يذهب بهذا المال ويضطره إلى الاستدانة ليكمل بقية الشهر.