الصفحة 4 من 21

وإذا كان الله تعالى يُحذّر نبيه صلى الله عليه وسلم من الشرك قائلًا: ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنَّ عملك ولتكوننَّ من الخاسرين) فإذا كان سيد البشر والمصطفى من خلق الله صلى الله عليه وسلم يُوحى إليه هذا الإنذار فنحن من باب أولى يجب أن نحذر من الوقوع في الشرك وما يؤدي إليه, وفي الحديث الصحيح حينما جاءه صلى الله عليه وسلم رجل فقال له: (ما شاء الله وشئت, قال: اجعلتني لله ندًا؟ بل قل ما شاء الله وحده) وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم حينما أراد بعض الصحابة الاستغاثة به من أذى بعض المنافقين فقال صلى الله عليه وسلم: ( إنه لا يُستغاث بي وإنما يُستغاث بالله) , ( وقوله) : يا غلام أني أُعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك, إذا سألت فاسأل الله, وإذا استعنت فاستعن بالله .

أبعد كل هذا يأتي من يقول إن دعاء الأنبياء والصالحين ليس بشرك؟

بل إن شرك هؤلاء فاق شرك الأولين الذين كانوا يدعون مع الله آلهتهم المزعومة في الرخاء لكنهم يُخلصون لله الدعاء وقت الشدة وهؤلاء يدعون غير الله في الشدة والرخاء, وهذا ما رأيناه من صغيرهم وكبيرهم, ومن يرى الأضرحة التي أقاموها على قبور بعض أهل البيت رضي الله عنهم لرأى العجب العجاب من شدة إخلاصهم الدعاء لغير الله وطلبهم من الموتى أمورًا لا يقدر عليها إلا الله, حتى إن المرء ليستغرب ماذا أبقوا لله من صفات الربوبية والألوهية.

حتى قال شاعرهم:

نادي عليًا مظهر العجائب تراه عونًا لك في النوائب

فأي توحيد هذا الذي يدعونه؟

أليس شرك قوم نوح عليه السلام جاء من باب تقديس الصالحين ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم من دون الله؟

أليس هذا حاصلًًا اليوم حول القبور والأضرحة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت