الصفحة 228 من 230

جابر أنه عليه السلام كان يقرأ بأم القرآن أنه قرأ على سبيل الثناء لا على وجه القراءة ولأن هذه ليست بصلاة حقيقة وإنما هي دعاء واستغفار للميت ولهذا ليس فيه أركان الصلاة انتهى وقال جميع ما استدل به إنما يفيد نفي افتراض قراءة الفاتحة وأما كراهته فليس فيه إفادتها وأما الاستدلال بقول ابن مسعود فلا يفيد لأنه نفي التوقيت وسنذكر أن ابن مسعود قرأ فيها والرواي إذ فعل بخلاف ما روى بيقين سقط العمل به وأما ما يرواه عن عبد الرحمن فليس فيه نفي جواز القراءة فيحتمل أن يكون المنفي اللزوم لا الجواز وأما تأويل حديث جابر فغير مسلم لأنه دعوى لا دليل عليها لأنه نية الثناء أمر مبطن لا يعلم إلا من الفاعل والمتلو منه حقيقة قرآن لا يعدل عنها بدون صارف فبهذا يثبت سنية القراءة بالفاتحة لا نفي القراءة انتهى ثم نقل الشرنبلالي كثير من عبارات الكتب الفقهية وخدشها بخدشات قوية وذكر دلائل جواز قراءة الفاتحة بل السنية إن شئت الاطلاع فلترجع إليها فإنها رسالة جامعة في بابها ولولا خوف التطويل لفصلت الكلام ولكن ما قل ودل خير الكلام وليكن هذا آخر هذه الرسالة والحمد لله على إتمام هذه العجالة والصلاة على نبيه منبع الهداية وعلى آله وصحبه ذوي الدراية وكان ذلك في ليلة السبت العشرين من شهر ربيع الآخر من شهور السنة الرابعة والتسعين بعد الألف والمائتين من هجرة خير البشر عليه وعلى آله صلاة صاحب القوى والقدر حين إقامتي بالوطن حفظ عن شرور الزمن ومن الله أسأل متضرعًا أن يقبلها وسائر تصانيفي ويجعلها نافعة في حياتي وذخيرة بعد مماتي وأرجو من الكملة والطلبة أن ينظروا فيها بنظر الإنصاف ولا يضيعوا أوقاتهم في الاعتساف لتتجلى لهم حقيقة المقال ويتضح لهم صدق الحال فإني سعيت بتوفيقه تعالى في هذه الرسالة سعيًا وافرًا وأتيت بتحقيقات خلت عنها الزبر باطنًا وظاهرًا وكل ما أوردته فيه من إيراد أو جواب أو لطيفة أو تحقيق أو إنصاف ووجدته في كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت