فهرس الكتاب
4-ونختم نسف هذا القياس بين الإمامة والصلاة بقول لأبزر أعلام المذهب وهو السيد المرتضى الذي يلقبوه بعلم الهدى ويكفيه فخرًا ومنزلةً في المذهب هو أن شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي تتلمذ على يديه، فهذا المرتضى ذكر كلامًا في معرض ردِّه على القاضي عبد الجبار المعتزلي ينسف بنيانهم من القواعد وذلك حين قاس المعتزلي الإمامة على الصلاة كي يتوصل بهذا القياس إلى كون الإمامة تكون بالاختيار وليس بالنص، فتفجر غضب المرتضى وردَّ عليه بعنف بمنعه أن تُقاس الإمامة على الصلاة، حيث قال: [ إنما جاز ما ذكرته في الصلاة من حيث أمكن المكلف أن يصيب صفتها وشروطها ويميز صحيحها من فاسدها من جملة أفعاله ، والإمام لا يمكن مثل ذلك فيه ... على أن الصلاة لا يمكن فيها إلا النص على الصفة دون العين لأنها فعل المكلف ، ولها أمثال في مقدوره فلا يتميز له صحيحها من فاسدها إلا بالصفة والشرط ، والإمام يمكن النص على عينه على وجه يتميز به من غيره فليس يجب أن يكون حكم الإمام حكم الصلاة ... إنما أردنا بما ذكرناه أن نبين اختلاف حكم الصلاة والإمام في هذا الباب وأن الذي أوجب النص على الصفة دون العين في الصلاة غير حاصل في الإمام..] (1)
فهل رأيت أعجب وأصرح وأبلغ من هذا النقض لقياسهم الإمامة على الصلاة الذي اعتمدوه وأسسوا عليه محاولتهم، ومن قبل علم من أعلامهم بل علم الهدى عندهم على الإطلاق، ولو أنا اقتصرنا في هذا الوجه على قوله فقط لكفى في نسف القياس ومن ثم نسف المحاولة برمتها إلا أنا أجلناه الى الأخير كي نستعرض وجوه أخرى قوية في نسفها، والحمد لله الذي جعلها هباءًا منثورًا.
فهذه أربعة وجوه تبين فساد القياس الذي طبقوه بين الإمامة والصلاة.
ثانيًا: القياس الصحيح الذي تجاهلوه:-
(1) الشافي في الإمامة للسيد المرتضى (2/58-60) .