16 -حافظ القرآن يقدم في قبره:
وكما أعلى الله شأن حامله في الدنيا فقد أعلى شأنه في الآخرة، فهو أولى الناس بالتقديم حتى بعد موته، فعن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: «أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ » ، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم [1] .
إن تكريم حامل القرآن لم يقف عند هذه الدار بل تجاوزها إلى الدار الباقية، فيقدم في قبره، وهنيئًا له ما يلقاه بعد ذلك.
17 -شفاعته لحامله:
حين تلم بالمرء حاجة من حوائج الدنيا، فتضيق أمامه السبل وتغلق الأبواب في وجهه، فإنه يبحث ويفتش عن فلان أو فلان من الناس ليكون شفيعًا له في حاجته وقاضيًا لها.
فما بالك بالحاجة الأم، والقضية الأساس، التي يلقاها العبد أمام الله عز وجل؟
ما بالك بهذه القضية التي يكون المرء فيها رهن عمله وما قدّم، أليس يحتاج فيها إلى الشفاعة؟ فكيف بمن يشفع له القرآن الكريم، بمن تأتي سور القرآن ـ كما قال - صلى الله عليه وسلم - تُحاج عنه، تحاج عن صاحبها الذي أمضى وقتًا ودهرًا من عمره في حفظها وتلاوتها وتعلمها وتعليمها؟
عن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار» [2] .
(1) رواه البخاري (1343)
(2) رواه ابن حبان