فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 48

وأنت حين تسعى لحفظ كتاب الله تبارك وتعالى فليس الذي يدفعك لذلك الحرص على الإمارة والولاية، أو أن تُقدم إمامًا للناس، إنما تشعر أن تقديم الشرع لحامل القرآن دليل على فضله ومنزلته، فأنت حينها تقصد هذا الفضل والمنزلة لا ماينتج عنه من الإمارة أو الولاية ونحوها.

15 -حفظ القرآن مهر للصالحات من المؤمنات:

وحفظ القرآن مهرٌ وأنعم به من مهر فعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فصعد النظر إليها وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا، جلست فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: «هل عندك من شيء؟» فقال: لا والله يا رسول الله، قال: «اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا؟» فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئًا، قال: «انظر ولو خاتمًا من حديد» فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري- قال سهل: ما له رداء- فلها نصفه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك شيء؟» فجلس الرجل حتى طال مجلسه ثم قام فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موليًا فأمر به فدعي فلما جاء قال: «ماذا معك من القرآن؟» قال: معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا عدها، قال: «أتقرؤهن عن ظهر قلبك؟» قال: نعم قال: «اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن» [1] .

وإن لم تجد من يُزوجك بما معك من القرآن، فلعل سلوكك هذا الطريق يكون مهرًا لكاعب لا تشيخ ولا تموت، إليها المنتهى في الجمال، وقد بلغت الغاية ومضرب المثل، لو اطلعت على أهل ا لأرض لملأت ما بينهما ريحًا، فبادر بتقديم مهرها جعلنا الله وإياك من أهل هذا النعيم.

(1) رواه البخاري (5030) ومسلم (1425)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت