إن الذي يقضي وقته، ويتخلى عن مشاغله لأجل أن يقضي وقتًا مع كتاب الله سبحانه وتعالى، حفظًا وتلاوة ومدارسة، ثم يصبح هذا الكتاب يتردد على لسانه، فهو يتلو هذا الكتاب قائمًا أو قاعدًا، ذاهبًا أو آتيًا أينما حل وحيثما ارتحل، إن مثل هذا المرء حريُُ بأن يكون القرآن حجة له يوم القيامة كما كان شفيعًا له.
19 -استحقاق ظل الله يوم لا ظل إلا ظله:
في يوم القيامة تزداد الأهوال مع الناس ويبلغ الكرب مداه، ومن كروب يوم القيامة ما وصفه - صلى الله عليه وسلم - في حديث المقداد بن الأسود -رضي الله عنه-: « تدنى الشمس يوم القيامة من الخلائق حتى تكون منهم كمقدار ميل، قال سليم بن عامر - أحد رواة الحديث - فو الله ما أدري مايعني بالميل، أمسافة الأرض، أم الميل الذي تكتحل به العين؟ قال: فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا، قال: وأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى فيه» [1] .
وفي هذا الموقف الرهيب يكرم الله سبحانه وتعالى طائفة من عباده فيظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله كما أخبر - صلى الله عليه وسلم -: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ماتنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» [2] .
فالشاب الذي نشأ في بيوت الله وعلى حفظ كتابه وتدبره من أولى الناس بهذا الوصف (شاب نشأ في عبادة ربه) ؛ إذ التعبد لله بتلاوة كتابه وحفظه وتعاهده من أفضل ما يتقرب به العبد إلى مولاه.
20 -حفظ القرآن سبب للنجاة من النار:
(1) رواه مسلم (2864)
(2) رواه البخاري (660) ومسلم (1031)